ثورة أفريقية في كأس العالم.. 9 منتخبات تكتب التاريخ والحلم الأكبر يقترب

2026-06-28 19:17
فرضت المنتخبات الأفريقية نفسها بقوة على المشهد في بطولة كأس العالم 2026، مستفيدة من النظام الجديد الذي رفع عدد المشاركين إلى 48 منتخبًا، في إنجاز وصفته صحيفة The Athletic بأنه نقطة تحول تاريخية لكرة القدم في القارة السمراء.
وشهدت النسخة الحالية ارتفاع عدد المقاعد المخصصة لأفريقيا إلى تسعة مقاعد مباشرة، إلى جانب مقعد عاشر انتزعته جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر الملحق، بعدما كانت القارة تكتفي بخمسة مقاعد فقط في النظام السابق، وهو ما منح منتخباتها فرصة غير مسبوقة لإثبات قدراتها على الساحة العالمية.
إنجازات تاريخية للمنتخبات الأفريقية
نجحت تسعة منتخبات أفريقية من أصل عشرة في بلوغ الأدوار الإقصائية، بينما كان منتخب تونس الوحيد الذي ودع البطولة من دور المجموعات، لتسجل القارة أعلى نسبة تأهل بين جميع القارات المشاركة.
وشهدت البطولة العديد من المفاجآت، أبرزها الظهور التاريخي لمنتخب الرأس الأخضر في أول مشاركة له، بعدما فرض التعادل على بطل أوروبا منتخب إسبانيا، ليحجز موعدًا مع الأرجنتين في دور الـ32.
كما واصل منتخب المغرب تألقه العالمي، بعدما أنهى دور المجموعات متساويًا في النقاط مع البرازيل، وقدم مستويات قوية أكدت أن إنجاز نصف نهائي مونديال 2022 لم يكن وليد الصدفة.
أما منتخب مصر، بقيادة محمد صلاح، فحقق إنجازًا غير مسبوق بتجاوزه دور المجموعات لأول مرة في تاريخه، بينما كتب منتخب كوت ديفوار صفحة جديدة بتأهله إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، متجاوزًا إنجاز الجيل الذهبي بقيادة ديدييه دروجبا ويايا توريه.
الاستثمار هو مفتاح المستقبل
ورأت الصحيفة أن الطفرة الحالية لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتطوير الأكاديميات.
وأكد أرونا دينداني، نجم كوت ديفوار السابق، أن بناء الملاعب ومراكز التدريب يمثل الأساس الحقيقي لصناعة أجيال قادرة على المنافسة عالميًا، مشددًا على أن منح الأطفال فرصًا مستمرة لممارسة كرة القدم أهم من التفكير في التتويج بكأس العالم على المدى القصير.
بدوره، اعتبر قائد نيجيريا السابق ويليام تروست إيكونج أن المغرب أصبح نموذجًا يحتذى به، مشيرًا إلى أن مركز محمد السادس لكرة القدم يضاهي أفضل المنشآت الأوروبية، وهو ما انعكس بوضوح على نتائج المنتخب المغربي.
كما أشاد المدرب كريس هيوتون بالنهضة الكبيرة في كوت ديفوار، مؤكدًا أن المنشآت التي شُيدت خلال كأس أمم أفريقيا الأخيرة تمثل خطوة مهمة نحو صناعة أجيال جديدة من اللاعبين.
المواهب المزدوجة تصنع الفارق
وسلط التقرير الضوء على الدور المتزايد للاعبين مزدوجي الجنسية في تطور المنتخبات الأفريقية، مستشهدًا بانضمام إبراهيم دياز وأيوب بوعدي إلى المغرب، وإبراهيم مباي إلى السنغال، إلى جانب عشرات اللاعبين الذين اختاروا تمثيل منتخبات أصولهم بدلاً من الدول الأوروبية.
وأكد هيوتون أن نجاح المنتخبات الأفريقية مستقبلاً يعتمد على مواصلة استقطاب هذه المواهب، بالتوازي مع تطوير الأكاديميات المحلية، مثل أكاديمية “رايت تو دريم” في غانا وغيرها من المشاريع المشابهة في مالي وكوت ديفوار.
تحديات إدارية تعرقل الطموحات
ورغم الطفرة الفنية، أشار التقرير إلى أن بعض الاتحادات الأفريقية لا تزال تعاني من مشكلات تنظيمية وإدارية، مثل سوء ترتيبات السفر، وتأخر المستحقات المالية، وضعف الخدمات اللوجستية، وهي عوامل يرى خبراء اللعبة أنها تعيق القارة عن استغلال كامل إمكاناتها.
وأكد إيكونج أن تحسين الإدارة لا يقل أهمية عن تطوير اللاعبين، مشددًا على أن الاحتراف الحقيقي يبدأ من طريقة إدارة المنتخبات والاتحادات.
هل حان موعد التتويج الأفريقي؟
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المغرب والسنغال وكوت ديفوار باتت تمتلك مشاريع رياضية متكاملة تؤهلها لمقارعة كبار العالم، في حين تبدو كوت ديفوار، صاحبة أصغر معدل أعمار بين جميع منتخبات البطولة، مرشحة بقوة للمنافسة على لقب مونديال 2030.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذا الحضور التاريخي: هل تنجح أفريقيا أخيرًا في كسر الاحتكار الأوروبي والأمريكي الجنوبي والتتويج بكأس العالم؟ أم أن الحلم سيحتاج إلى سنوات إضافية قبل أن يتحول إلى واقع؟
محمد ناصر
صحفي ومحلل رياضي مهتم بالشؤون المحلية